أبي الفدا

95

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ولا يستقيم قياسه على محلّ الإجماع أعني : إنّ زيدا وعمرو قائم ، لأنّ الأول منصوب بإنّ ، والثاني مرفوع بالابتداء بخلاف : إن زيدا وعمرو قائمان لأنّه يلزم أن يكون قائمان معمولا لإنّ وللابتداء معا وهو باطل « 1 » ، لأنّه من حيث هو معمول للابتداء لا يكون معمولا لإنّ ، ومن حيث هو معمول لإنّ لا يكون معمولا للابتداء ، وإلّا لزم اجتماع عاملين مختلفين على معمول واحد ، فيلزم أن يكون معمولا لإنّ ، غير معمول لإنّ وهو فاسد ، والمبرّد « 2 » من البصريين جوّز العطف بالرفع على اسم إنّ قبل مضيّ الخبر - لا لفظا ولا تقديرا - بشرط أن يكون اسم إنّ مبنيّا نحو : إنّي وزيد ذاهبان ، لأنّ اسم إن لمّا كان مبنيا لم تعمل فيه إنّ فلم تعمل في الخبر أيضا فيكون الخبر معمولا للابتداء فقط . وقد ثبت بالنصّ عن العرب قولهم : إنك وزيد ذاهبان « 3 » وأمّا : إنّ زيدا وعمرو ذاهبان ، فالمبرّد وغيره من البصريين متفقون على امتناعه خلافا للكوفيين ، فإنهم يجوّزون : إنّ زيدا وعمرو ذاهبان برفع عمرو « 4 » ، وإذا عطفت على اسم إنّ قبل مضيّ الخبر فالواجب عند البصريين النصب في المعطوف ، وأمّا الخبر فالمختار تثنيته مع الواو حينئذ نحو : إنّ زيدا وعمروا قائمان ، وإفراده مع أو ومع لا ومع ثمّ ومع الفاء نحو : إنّ زيدا أو عمرا قائم ، وإنّ زيدا لا عمرا قائم ، وكذلك مثال ثمّ والفاء ، ولكنّ المشددة « 5 » مثل إنّ المكسورة في جواز العطف والرفع على محلّ اسمها بذلك الشرط ، والنصب على اللفظ نحو : كان كذا لكنّ عمرا منطلق وبشر وبشرا ، وإنّما جاز ذلك في إنّ المكسورة وفي لكنّ خاصة لكون كلّ منهما لا يغيّر معنى الجملة بخلاف الأربعة الباقية التي هي أنّ المفتوحة وكأنّ وليت ولعلّ ، فإنه لا يجوز العطف على

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 392 والنقل منه مع تصرف يسير وانظر شرح المفصل ، 8 / 68 وشرح التصريح ، 1 / 227 وشرح الأشموني ، 1 / 285 . ( 2 ) وكذا نسب إليه في شرح الوافية ، 392 وإيضاح المفصل ، 2 / 181 ، ونسب إلى الفراء في الإنصاف ، 1 / 186 وشرح التصريح ، 1 / 228 ونسب إلى المبرد والكسائي في شرح الكافية ، 2 / 355 . ( 3 ) في الكتاب ، 2 / 155 : واعلم أنه ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنك وزيد ذاهبان وفي شرح الوافية ، 392 « وهو عند المحققين غلط منهم لأنه خارج عن القياس واستعمال الفصحاء » . ( 4 ) المقتصب ، 4 / 111 وإيضاح المفصل ، 2 / 181 والإنصاف ، 1 / 185 . ( 5 ) الكافية ، 425 .